الشيخ محمد علي التسخيري
37
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها
ومن المناسب هنا الإشارة إلى منهج الدليل الاستقرائي الذي استخدمه الشهيد الإمام السيّد محمد باقر الصدر لإثبات الخالق تعالى ؛ لأنّه منهج يعتمد عليه في إثبات جميع الحقائق العلمية ، وهو يقوم على حساب الاحتمالات « 1 » . فنستخدمه هنا في إثبات كون أهل البيت ( عليهم السلام ) الفئة التي منحت الأهلية للمرجعية لهذه الامّة . ويمكن تلخيص هذا المنهج في الخطوات الخمس التالية : أوّلًا : التعرّف على ظواهر القضية التي نريد إثباتها من خلال التجربة والحسّ . ثانياً : بعد ملاحظة تلك الظواهر وتجميعها ، ننتقل إلى مرحلة تفسيرها ، وإيجاد فرضية علمية صالحة من خلال تفسير هذه الظواهر وتبريرها ، والمقصود بكونها صالحة هو أنها إذا كانت ثابتة في الواقع فهي تستبطن أو تتناسب مع وجود جميع تلك الظواهر الموجودة بالفعل . ثالثاً : إن لم تكن هذه الفرضية صحيحة وثابتة في الواقع ، فإنّ فرصة تواجد تلك الظواهر مجتمعة كلّها ضئيلة جداً ، أي أن نسبة احتمال وجودها جميعاً إلى احتمال عدمها أو عدم واحدة منها على الأقل ضئيلة جداً . رابعاً : نخلص إلى أن تلك الفرضية صادقة ، ودليل صدقها هو وجود تلك الظواهر المجتمعة معاً ، والتي أحسسناها في الخطوة الأولى . خامساً : إنّ درجة إثبات الظواهر للفرضية المطروحة في الخطوة الثانية تتناسب عكسياً مع نسبة احتمال وجود تلك الظواهر جميعاً إلى احتمال عدمها على افتراض كذب الفرضية ، فكلّما كانت هذه النسبة أقل كانت درجة الإثبات أكبر ، حتى تبلغ في حالات اعتيادية كثيرة درجة اليقين الكامل بصحة الفرضية . ونحن في هذا البحث استخدمنا هذا المنهج استخداماً غير مباشر حيث قلنا : إنّ كلّ
--> ( 1 ) انظر : الأسس المنطقية للاستقراء ، السيّد محمد باقر الصدر ( ق 3 ) : ص 135 فما بعدها .